النووي

711

روضة الطالبين

وأما المعاملة بالدراهم المغشوشة ، فذكرناها في كتابي الزكاة والبيع ، والأصح الجواز . السابعة : قال : إن أعطيتني عبدا أو ثوبا فأنت طالق ، ووصفه بما يعتبر في السلم ، فأتت به بالصفة ، طلقت ، وملكه الزوج كما قلنا في الدراهم ، وإن أعطته على غير تلك الصفة ، لم تطلق ولا يملكه . فلو كان بالصفة لكنه معيب ، فله الخيار . فإن رده ، رجع بمهر المثل على الأظهر ، وبقيمته سليما في قول ، وليس له المطالبة بسليم بالصفة ، وفي كتاب الحناطي وجه أنه لا يرد العبد ، بل يأخذ أرش العيب وهو ضعيف . أما إذا قال : إن أعطيتني عبدا ولم يصف ، فأعطته عبدا لها ، طلقت لوجود الصفة ولا يملكه ، لأن الملك فيه يكون معاوضة ، والمجهول لا يكون عوضا ، فيجب مهر المثل قطعا . وحكى ابن كج والحناطي وجها ، أنه يقع الطلاق رجعيا ، ولا شئ عليها ، وإنما يلزمها العوض إذا ابتدأت فسألت طلاقا بعوض ، فقال في جوابها : إن أعطيتني عبدا فأنت طالق فأعطت ، والصحيح الأول ، وسواء إن أعطت سليما أو معيبا ، أو قنا أو مدبرا أو معلقا عتقه على صفة ، لوقوع اسم العبد عليه ، وإمكان نقله وتمليكه . فإن أعطته مكاتبا ، لم تطلق . وكذا لو قال لأجنبي : إن أعطيتني أمة ، فامرأتي طالق ، فأعطاه أم ولده . وأشير في المكاتب إلى وجه . ولو وصف العبد ولم يستوعب صفاته ، فهو كعدم الوصف في أن الرجوع إلى مهر المثل ، لكن لو أعطته عبدا بغير الصفة ، لم تطلق مثل أن يقول : إن أعطيتني عبدا تركيا ، فأعطته هنديا . ولو أتت بعبد مغصوب ، أو مشترك لها ولغيرها ، أو قال : إن أعطيتني ألف درهم ، فأتت بدراهم مغصوبة ، فوجهان . أحدهما : يقع الطلاق ويرجع بمهر المثل . وأصحهما : لا يقع لأنه لا يسمى إعطاء ، وطرد الخلاف في العبد المرهون والمستأجر . قلت : يجري الخلاف في المستأجر إذا لم يجوز بيعه ، وإلا فهو كغيره . والله أعلم . ولو قال : إن أعطيتن هذا العبد المغصوب فأعطته ، وقع الطلاق بائنا على المذهب ، ويرجع بمهر المثل . وقيل : لا يقع ، وقيل : يقع رجعيا . ولو قال : إن أعطيتني زق خمر أو خنزيرا ، فأنت طالق ، فقد سبق أنها إذا أتت به ، بانت ووجب